في تطور لافت ضمن سياق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، برزت أوكرانيا كلاعب جديد في مشهد إقليمي متصاعد، حيث انتقلت من موقع الدولة التي سعت خلال السنوات الأربع الماضية للحصول على الدعم الأوروبي والأميركي لمواجهة الهجمات الروسية، إلى موقع مختلف يتمثل في تقديم خبراتها العسكرية والتقنيات الدفاعية لدول الخليج، في إطار تحالف تقوده الولايات المتحدة لمواجهة طهران.

هذا التحول يتجاوز كونه مجرد تعاون تقني، إذ ينطوي على أبعاد استراتيجية أوسع، تشمل نشر خبراء عسكريين أوكرانيين متخصصين في مكافحة الطائرات المسيرة في عدد من الدول الخليجية، من بينها الإمارات وقطر والسعودية والكويت. ووفق ما أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فقد تم نشر 201 خبيراً عسكرياً، مع وجود 34 خبيراً إضافياً في حالة استعداد، وذلك بناءً على طلب من الشركاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، ضمن إطار صفقة المسيرات المقترحة مع واشنطن .

ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة لا تندرج فقط ضمن إطار التعاون الدفاعي، بل تعكس أيضاً طبيعة جديدة من الانخراط العسكري، حيث تستند الخبرات الأوكرانية إلى تجارب ميدانية سابقة في مواجهة الطائرات الإيرانية الصنع التي استخدمت في الحرب مع روسيا، ما يمنح هذه الفرق قدرة متقدمة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات.

ويعكس هذا الواقع تحولاً في موقع أوكرانيا ضمن الاستراتيجية الغربية، حيث باتت تلعب دوراً يتجاوز حدودها الجغرافية، في ظل استنزاف قدراتها البشرية والتقنية خلال الحرب مع روسيا، ما جعلها جزءاً من ترتيبات أوسع في الشرق الأوسط.

في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في الموقف الإيراني تجاه هذا الدور. ففي 14 مارس 2026، صرّح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بأن أوكرانيا أصبحت “هدفاً شرعياً لإيران” بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، على خلفية دعمها للنظام الإسرائيلي .

وتطورت الأحداث ميدانياً في 27 مارس 2026، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير مستودع لأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة الأوكرانية في دبي، كان يضم 21 خبيراً أوكرانياً، وذلك بالتزامن مع استهداف مواقع للقوات الأميركية في الإمارات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية .

وتشير هذه التطورات إلى تحول منطقة الخليج إلى ساحة مواجهة مباشرة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية على الدول التي تستضيف هذه الخبرات العسكرية.

على الصعيد الاقتصادي والعسكري، تفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تواصل تعزيز انخراطها في الصراع، حيث يخطط البنتاغون لطلب 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية. كما تشير تقديرات إلى أن تكلفة الحرب على إيران قد تصل إلى 4160 مليون دولار لكل ساعة، مع توقعات بارتفاعها إلى تريليونات الدولارات في حال استمرار العمليات .

وفي سياق متصل، نقل تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرحت على حلفائها في الخليج خيارين ماليين يتعلقان بالحرب: دفع 5 تريليونات دولار لاستمرارها، أو 2.5 تريليون دولار لإنهائها، ما يعكس طبيعة الضغوط المالية المرتبطة بهذا الصراع .

وتبرز هذه المعطيات حجم التعقيدات التي يشهدها المشهد الإقليمي، في ظل تداخل الأدوار العسكرية والاقتصادية، وتزايد احتمالات التصعيد.

وتشير التطورات الحالية إلى أهمية متابعة المسارات السياسية والدبلوماسية لتفادي مزيد من التصعيد، والعمل على إيجاد حلول من شأنها الحد من تداعيات النزاع على استقرار المنطقة.

سيرياديلي نيوز_صحافي و كاتب سياسي_ د. مناف سعد


التعليقات