رغم أن  سورية كانت من الدول الرائدة عربيا في تصنيع الجلود، وخاصةً مع دخول تقنيات ونظم جديدة في عمليات الدباغة والتصنيع، إلا إن هذه الصناعة باتت اليوم مهددة بالإندثار مع زيادة تكاليف الانتاج بالتوازي مع عدم توفر المواد الأولية.
 يشير "منذر" صاحب ورشة لتصنيع الحقائب والأحذية الجلدية في حديث للمشهد  إلى المتطلبات البيئية كأحد عوامل التضييق على هذه الصناعية، حيث تشترط توفير محطة تنقية وتكرير للمياه وغيرها، وهي أمور مكلفة على المنتجين في هذا القطاع، إضافة لارتفاع تكاليف المحروقات والتي تعد مصدر الطاقة لهذه المهنة، إلى جانب ذلك فإن صناعة الجلود تعاني - حسب قوله - من قلة المواد الآولية وهي الجلود الطبيعية، لذلك لجأت الورش إلى استيراد الجلد الخام (المملح)، لافتاً إلى ارتفاع في أسعار المواد المستخدمة في الدباغة وانقطاع غالبيتها عن السوق المحلي نتيجة إدراجها ضمن المواد الممنوع استيرادها،  مثل الزرنيخ أو ما يسميه الدبَّاغة بـ”الشبي” وزيوت الدباغة وكروم الميتان والصباغ، وكل هذه المواد تستورد من أوروبا وإيران والهند على حد تأكيده.
10 آلاف ورشة في سورية
يندرج الجلد الصناعي ضمن الصناعات الكيميائية التحويلية المحلية،  وتمر الجلود التي المنتجة في تلك المدابغ بـعشرة مراحل تبدأ بإزالة السنيات والزوائد اللحمية، ومن ثم يتم مسح الجلد بالملح الذي يبقى لعدة أيام وتكرار الحالة لعدة مرات، ومن ثم غسله بالماء والملح ونفضه، وتنتهي تلك المراحل بمسحه بمواد كيماوية، ومن ثم يغطى الجلد بالورق لمدة شهر كامل، وتكرر هذه العملية على مراحل لثلاث أو أربع مرات، وبعدها يتم  غسل الجلد وتنشيفه ليصبح صالحًا للاستعمال.
ويـقدر عدد المنشات والورش المصنعة للجلديات بحوالي 10 آلاف منشأة موزعة على المحافظات كافة، وتوفر قرابة ثلاثمئة ألف فرصة عمل، وتنتج قرابة 650 ألف زوج من الأحذية الجلدية وفق اخر احصائية للمكتب المركزي للإحصاء، يصدر معظمه  إلى الأردن ودول الخليج وإيران على أن يصرف 40% من الإنتاج في الأسواق المحلية.
سورية بلد مصنع..
يؤكد وزير الصناعة الدكتور عبد القادر جوخدار أن سورية كانت في السابق تستورد الجلديات من الخارج، ولكنها باتت اليوم تصنع جميع المنتجات الجلدية  بتقنية عالية وجودة مميزة، يشيد بها الجميع، لافتاً إلى أن هذا يدل على  قوة المنتج السوري وجودته، وأن عجلة الإنتاج والصناعة السورية ماضية في استعادة ألقها بعد سنوات الحرب.
يضيف الوزير في محاولة لطمأنة الصناعيين مؤكداً سعي وزارة الصناعة لتقديم الدعم الكامل للعاملين في مجال الجلديات، من خلال تأمين الطاقة الكهربائية للمناطق الصناعية، ويرى جوخدار أن التعاون والتنسيق بين أصحاب الدباغات والمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية والشركة العامة للأحذية وباقي الشركات الخاصة سيحقق مصالح جميع الأطراف، ويؤمين احتياجاتهم من الجلود، وبالتالي توفيـر كميات للتصدير ذات مواصفات جيدة تحقق عوائد بالقطع الأجنبي دون التأثير على متطلبات السوق الداخلية.
صناعة الجلود ثروة مهدورة
بالمقابل تقدر جمعية الدباغة  بدمشق في تقرير صادر لها  وجود 88 منشأة دباغة جلود في المنطقة الصناعية بعدرا، أصغر منشأة مساحتها اليوم 1200 متر مربع، وهناك منشآت مساحتها تتجاوز5 آلاف متر، كلها متوقفة عن العمل، من بينها 35 منشاة معروضة للبيع، و40 منشأة متوقفة عن العمل بشكل كامل، و15 منشآت تعمل بشكل متقطع، و5 منشآت تعمل في تصدير جلود الغنم والبقر!.

وتشير الجمعية في تقريرها الصادر للعام 2023 والذي أطلعت " المشهد" عليه إلى أن صناعة الجلود في سورية ثروة مهدورة، رغم أنها تعد من أهم ثلاث مهن لإدخال القطع الأجنبي إلى البلد، لكنها اليوم تتجه هذه المهنة نحو الاندثار،  بحكم أن ما تبقى من ورش رأس مالها البشري يـعتمد على كبار السن، ولا يوجد شباب بعمر صغير تتعلم المهنة في الورش وخاصة من عمر 18 حتى 40 سنة كما توقفت أغلب المنشآت عن العمل وفقاً للتقرير.

وطالبت الجمعية  ضمن تقريرها في السماح باستيراد الجلود نصف المصنعة من دول الجوار ولو لفترة محدودة بإشراف الجمعية الحرفية للدباغة، لما له من فوائد كثيرة من خلال توفير المادة المطلوبة للدباغين، وتوفير ٣٠% من الماء المستخدم بالدباغة، وتوفير مايقارب ٢٥% من الجلد الساقط في حال تم ستيراده خاماً، بالإضافة إلى توفير كميات كبيرة من المواد الأولية المستخدمة بالدباغة التي هناك صعوبة في استيرادها بسبب العقوبات على سورية.

 

 

سيريا ديلي نيوز- نور ملحم


التعليقات