بيّن الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري أن تأخر وصول رسائل البنزين الذي وصل إلى 22 يوماً بدلاً من 10 أيام للسيارات الخاصة، وإلى 12 يوماً بدلاً من 6 أيام للسيارات العامة، أدى إلى تكبّد أصحاب هذه السيارات مزيداً من التكاليف لقاء شراء المادة من السوق السوداء. حيث إن صاحب السيارة أصبح مضطراً لشراء نحو 50 ليتراً بالسعر غير المضبوط لتعويض النقص، بسعر 14 ألف ليرة لليتر الواحد بدلاً من 3000 ليرة بالسعر المدعوم و4900 ليرة بالسعر غير المدعوم. أي إنه سيدفع مبلغاً إضافياً يتراوح بين 9000 -11000 ليرة عن كل ليتر. ليصبح المبلغ الإجمالي الذي سيدفعه بين 450- 550 ألف ليرة شهرياً. نتيجة عدم حصوله على كامل المخصصات المقررة شهرياً.
وتابع: «هذه الأزمة الناتجة عن فقدان المشتقات النفطية، أدت إلى حدوث فوضى عامة في معظم المفاصل الأساسية. وقد انعكس ذلك على النشاط الاقتصادي والخدمي لمختلف الفعاليات في القطاعين العام والخاص، وحتى على عمل مؤسسات الدولة الحكومية. ناهيك عن حدوث ارتفاع جديد في المستوى العام للأسعار لمختلف البضائع والسلع». معتقداً أن سبب التأخير في إيصال المخصصات هو عجز الحكومة عن تأمين المادة بطرقها التقليدية. فعندما كانت تصل الرسائل بوقتها كان هناك أزمة وسوق سوداء نتيجة عدم إشباع الطلب. فكيف هو الحال عندما أصبحت الرسالة لا تصل إلا بعد مرور أكثر من ضعف المدة. فذلك يعني مزيداً من ارتفاع الأسعار ومزيداً من أزمة النقل والإنتاج، فأصحاب المهن الصناعية والتجارية والمهنية الذين تتطلب طبيعة عملهم عدم التوقف، سيشترون المادة من السوق السوداء مهما كان سعرها لتعويض النقص، وسيعكسون تكاليفهم الإضافية على أسعار منتجاتهم وخدماتهم التي يقدمونها. وبالتالي سيكون الخاسر هو المواطن وخاصة من ذوي الدخل المحدود. إضافة إلى المنتج ومقدم الخدمة الذي سيضطر لرفع أسعاره. وهذا يعني إحجام المواطن عن الشراء بسبب ضعف القدرة الشرائية ما سيؤدي إلى الكساد وعدم القدرة على تصريف الإنتاج.ولاسيما في ظل صعوبات التصدير.
رفع الاسعار
ورأى حزوري أن قرار الحكومة برفع أسعار المشتقات النفطية المدعومة وغير المدعومة. كان مبرره بالنسبة للحكومة تأمين المادة وإنهاء الأزمة نسبياً. ولكن هذا القرار سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، فبناء على التجارب السابقة لم تستطع الحكومة الانتظام بتقديم المادة وفق وعودها. أي إن السوق السوداء ستبقى مستمرة ونشطة خاصة في ظل تعدد الأسعار، حيث إن أي مادة لها أكثر من سعر سيكون فيها فساد حتماً، ناهيك عن أن هذه القرار سيتبعه ارتفاع أسعار أكثر من 60 مادة بالحد الأدنى، أولها ارتفاع أسعار 1277 صنفاً دوائياً. بنسبة تتراوح بين 20 بالمئة و25 بالمئة وبالتأكيد سيتبعها قرارات جديدة لسلع أخرى.
وأكد حزوري أنه رغم الشفافية التي تحدث بها رئيس مجلس الوزراء في مؤتمره الأخير الأسبوع الفائت حول تكاليف المشتقات النفطية ونسبة الدعم المقدم وأن الدعم هو قرار سياسي لا تراجع عنه. إلا أن المشكلة تتمثل بعدم قدرة الحكومة على الالتزام بتعهداتها لفترة طويلة. وهذا يعني البقاء في حالة عدم الاستقرار.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات