عندما تكون طالباً سورياً، لا يكفي أن تكافح لنيل تحصيل علمي مرتفع أو اجتياز الاختبارات، بل عليك أن تجيد التوازن على صراط الوقت الحاد والمال الضئيل في محاولة للتلاعب على الظروف الصعبة التي تزعزع استقرارك بهموم تعصف من كافة الاتجاهات.
اختارت ليليان البقاء في السكن الجامعي خلال فترة الامتحان عوضاً عن الذهاب والعودة لمنزلها, الشابة العشرينية تدرس في كلية العلوم بجامعة دمشق اختصاص رياضيات, تقول لسيريا ديلي نيوز: "أقضي فترة الامتحانات بالسكن الجامعي في سبيل تخفيف الأعباء المادية المترتبة على تكاليف المواصلات من وإلى قريتي في محافظة درعا والبالغة (١٤٠٠٠ل.س) ذهاباً وإياباً، ومع ذلك أحتاج كحد أدنى إلى (٨٥٠٠٠ل.س) كمصروف شهري.
وتشير ليليان أنها اختصرت تكاليف بعض المقررات وعوضتها بالدراسة من الموبايل في بعض الأحيان.
وتشرح الطالبة عن التكاليف المترتبة عليها لأسعار المحاضرات : لا يوجد في فرعي أي مقرر أقل من ١٥ محاضرة والتي تكلف وسطياً (٧٠٠٠ل.س) في مكتبة الكلية، وتنوه الشابة أن طباعة نفس المحاضرات خارج مكتبة الكلية يكلف ما يقارب(٤٥٠٠ل.س) , مضيفة أنها أحد الحيل التي أتبعها من باب التوفير.
على خلاف ليليان, تأتي سجا لتقديم امتحانها في كلية الهندسة المعمارية وتعود لمدينتها السويداء بنفس اليوم, تشرح الطالبة لسيريا ديلي نيوز أن أجور المواصلات تكلفها (٨٠٠٠ل.س)ذهاباً وإياباً يضاف إلى ذلك التعب وضياع الوقت  بالسفر .
وترى الطالبة الجامعية أن تكاليف المكوث في المدينة الجامعية أغلى تُقدر ب(٣٠٠٠٠٠ ل.س) مصروف شهري, بالإضافة لتكاليف تتناول الوجبات السريعة أو السندويش في الامتحانات لعدم توافر الوقت للطهي.
 وتنوه سجا أن التكاليف المترتبة على طالب العمارة خلال الفصل الدراسي كبيرة لتنفيذ مشاريعه من حيث المواد اللازمة وتكلفة التصوير واللوحات وغيرها .
وبالنظر إلى أحوال الطلبة الوافدين من المناطق النائية، تبوح ريم ابنة محافظة إدلب عن معاناتها وشقيقاتها الثلاث، اللواتي لم يبرحن السكن الجامعي من أكثر من ثلاث سنوات تقريبا نتيجة الأوضاع الساخنة في إدلب مشيرة: "بالنسبة لنا فترة الامتحانات هي متنفس.. فنحن نقضي السنة كاملة بين دوام الجامعة والعمل لتأمين مستلزماتنا".
وتسترسل الأخت الصغرى ماريا قائلة :"إن بعدنا عن عائلتنا يمنعنا من الحصول على بعض المؤن كبقية الطلاب، وبالتالي يترتب علينا تحمل تكاليف احتياجاتنا كاملة والتأقلم مع أوضاع السكن المتردية في ظل البرد لعدم توافر أي مصدر للدفء سوى سخانة كهربائية صغيرة "وهي تحل محل الفرن ايضا"، وانقطاع الكهرباء وشح المياه الساخنة للاستحمام فلا يسعنا الاستحمام إلا يوم واحد في الأسبوع".
موضحات أن رواتبهن مجتمعة مع دعم عائلتهن البسيط، تكاد لا تكفي حتى نهاية الشهر مع التقنين والتنازل عن الكثير من الحاجات وعدم تأمين المواد الغذائية الأساسية التموينينة وشرائها من الأسواق بأسعار السوق كالسكر والأرز قائلات :"لم نكن نعلم أن ضريبة اختيارنا للدراسة في العاصمة دمشق، ستكون حرب ستقطع الوصال مع عائلتنا وظروف معيشية تدفعنا إلى تحمل نمط حياة أهرمنا في سن العشرين".
من ينظر إلى حال هؤلاء الطلبة في ظل الظروف القاسية، بدءاً من أزمة المواصلات وغلاء الأسعار وانخفاض أجور العمال والموظفين, يخطر لذهنه سؤالاً هل وصلنا إلى زمن أصبحت الدراسة به رفاهية وحكراً على الأغنياء فقط!؟

سيريا ديلي نيوز _ رؤى ناصر


التعليقات