ذكر ضابط أردني يعمل مع فريق مراقبي الأمم المتحدة في سورية أن لفريقه مهمات "تجسسية" غير معلنة، وأن هذا الأمر لا يعلم به إلا عدد محدود جداً من أعضاء الفريق، وتحديداً "الغربيين" منهم، بمن فيهم ـ بطبيعة الحال ـ رئيس الفريق الجنرال النرويجي روبرت مود, وكشف الضابط الأردني عن أن أعضاء الفريق الذين زاروا ميناء طرطوس يوم أمس، كانوا يريدون الحصول على معلومات حول "أنشطة عسكرية أجنبية" في أحد أحواضه!

وكانت زيارة الفريق إلى الميناء استدعت تساؤل المعنيين ودهشتهم، بالنظر لأن مهمة المراقبين محصورة في مراقبة انتهاكات "وقف إطلاق النار"، الذي نصت عليه "خطة كوفي أنان"، في الأماكن التي تشهد مواجهات ساخنة بين الجيش السوري والأجهزة الأمنية من جهة، والمسلحين من جهة أخرى. علماً بأن طرطوس كلها، والميناء بطبيعة الحال، لم يشهدا أية مواجهات أو توترات من هذا النوع!

وكشف الضابط الأردني أن الجنرال مود طلب من فريق المراقبين، بعد أن انطلق من دمشق، التوجه إلى ميناء طرطوس وفحص ساحات تخزين الحاويات، مع التركيز على الحوض الشمالي في الميناء، بالنظر لأنه "الرصيف الذي يستخدمه الجيش السوري لاستقدام السلاح من الخارج، سواء من روسيا أو من إيران"، بحسب المعلومات التي تلقاها الجنرال روبرت مود من مصادره الخاصة.

وقال الضابط "إن مود تلقى معلومات أول أمس من مصادر غربية تشير إلى قدوم قوات خاصة روسية يجري إنزالها مع عتادها في الميناء منذ يومين بذريعة أنها خاصة بالنقطة البحرية الفنية التي تستخدمها روسيا للخدمات الفنية واللوجستية الخاصة بسفن أسطولها عند إبحارها في البحر المتوسط". إلا أن المراقبين وبعد أكثر من ساعة من التجول في الميناء، والكلام لم يزل للضابط، لم يلحظوا شيئاً غير طبيعي.

في هذا السياق، ربط الضابط بين هذه المعلومات والتفجير الذي استهدف ثلاثة باصات صغيرة في ضاحية قدسيا نهار أمس، وقال الضابط "إن المعلومات المتوفرة لفريق المراقبين تشير إلى أن جماعة الأخوان المسلمين هي التي وقفت وراء التفجير، وكانت تعتقد أن الباصات الثلاثة تحمل عسكريين وخبراء من روسيا وصلوا أخيراً إلى سورية، إلا أنه تبين أن جميع الضحايا والجرحى هم من السوريين", وكشف الضابط عن أنه جرى استهداف ثلاثة باصات في الشارع نفسه في قدسيا، وليس واحدا فقط كما قال الإعلام الرسمي، إلا أن الباصين الآخرين كانا بعيدين نسبياً عن الأول، ما جنبهما الوقوع في دائرة الانفجار", وكان التفجير الذي قام به انتحاري يقود سيارة مفخخة، والذي وقع قرب الثانوية التجارية، أسفر عن سقوط عدد من الضحايا بينهم مدنيون أطفال كانوا بصحبة ذويهم صودف مرورهم في الشارع عن وقوع الانفجار.

على الصعيد نفسه، كشف الضابط الأردني أنه على علم بأربع زيارات على الأقل قام بها المراقبون إلى أماكن في محافظات مختلفة، لاسيما درعا وإدلب وحمص، كان الهدف الأساسي منها الحصول على "معلومات تتعلق بمواقع عسكرية تخص القوى الجوية والدفاع الجوي السورية". وذكر الضابط في هذا السياق زيارات الوفد المتكررة إلى درعا منذ نيسان الماضي، حيث جرى في إحدى المرات التقاط صور لمحطة استطلاع جوي في منطقة "الحارّة"، وفي مرة ثانية جرى التقاط صور لقاعدة عسكرية تقع ما بين "نوى" و "الشيخ مسكين".

سيريا ديلي نيوز _ الديار

التعليقات