إيجارات الشقق المرتفعة أجبرت العديد من الأزواج على الانفصال المؤقت والعيش في منزل الأهل، أو في أماكن أرخص.. فبحسبة بسيطة إذا كان أجار المنزل 150 ألف ليرة وراتب الموظف 50 ألف ليرة، فكيف سيتم دفع الأجار ومصاريف الشهر المتبقية؟

تقول فدوى التي اضطرت للسكن المشترك مع عائلة أختها في نفس الشقة بأنها مجبرة على فعل ذلك من أجل التخفيف من المبلغ، وفي السياق نفسه قالت: المنزل مؤلف من غرفتين ومنافعهما ويبلغ الأجار 100 ألف ليرة، نتقاسمها سوية وذلك لأن الراتب لا يسمح لنا بدفع مبالغ كبيرة.

بينما أوضح أمجد بعد انتهاء عقد أجار منزله اضطر لتجديد العقد ولكنه رفض لأن مبلغ الأجار ارتفع أضعافاً مضاعفة، فلم يجد أمامه سوى ترك المنزل وإرسال زوجته وأطفاله مؤقتاً إلى منزل أهلها، ريثما يتم تأمين غرفة على الأقل بمبلغ مقبول يتناسب مع دخله، وفي المقابل سيسكن هو الآخر مع أهله ريثما يجد حلاً للمشكلة.

ويجد السيد نضال صاحب مكتب عقاري أن المشكلة ليست في المكتب إنما لدى صاحب المنزل، فهو الذي يضع السعر الذي يشاء، وغالباً ما ينسحب المستأجر لدى سماعه بالرقم الذي طلبه صاحب المنزل، فهناك إيجارات وصلت إلى 250 ألف ليرة، ولدى سؤالنا صاحب المكتب العقاري عن سبب ارتفاع الأسعار فقال: مساحة المنزل تلعب دوراً وقربه من السوق وعوامل أخرى، لذلك فإن الباحثين عن منزل للإيجار يتجهون إلى الأحياء الشعبية ومناطق المخالفات علّها تكون أقل وأخف وطأة.

خبير التنمية البشرية – محمد خير لبابيدي يجد بأن ظروف الأزمة والتهجير والغلاء الفاحش جعلت أمر الحصول على مسكن بالنسبة للأسر المهجرة شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلاً.. ففي بداية الأزمة ارتفعت الإيجارات فاضطر العديد من الأسر إلى السكن في بيت الأهل أو عند الأقارب على أمل أن تكون مدة الإقامة مؤقتة ريثما تنتهي الأزمة وتعود الأسر المهجرة إلى بيوتها، ولكن مع طول الأزمة ازدادت المشاكل بين الأسر التي اضطرت لأن تسكن معاً الأمر الذي أدى إلى بحث الكثير من هذه الأسر عن منازل للإيجار،

وبالتالي تضاعفت الإيجارات نتيجة شدة الطلب واضطر الرجال للعمل عملين وثلاثة، كما اضطرت النساء إلى بيع مصاغها لتأمين مبالغ الأجار، ولكن ومع ضعف القوة الشرائية لليرة الذي حدث في الفترة الأخيرة ارتفعت الإيجارات بشكل صاعق كما ارتفعت أيضاً أسعار مختلف السلع، وتالياً لم تعد معظم الأسر السورية قادرة على تأمين معيشتها، ناهيك عن أجارات منازلها، وهنا نشأت الخلافات في الأسرة وكان الحل أن تذهب المرأة للعيش في دار أهلها مع بناتها والرجل الى بيت أهله أو أحد أقاربه مع أولاده الذكور وهذه الحالة حالة خطيرة على الأسرة عموماً والأولاد خصوصاً الذين أصاب الكثير منهم العزلة والحزن والأمراض النفسية.

والحل في هذه الحالة يكمن بحل أزمة السكن وتأمين مساكن للناس عن طريق إطلاق سريع لعجلة الإعمار في كل المناطق المهدمة وأن يراعى في عملية البناء التوسع الشاقولي عن طريق إقامة أبراج سكنية وتعويض كل أسرة فقدت منزلها بمنزل في نفس المنطقة..

إن حل أي أزمة غلاء يكمن بزيادة العرض عن الطلب..

وكذلك على الحكومة رفع المستوى المعيشي للناس وخصوصاً الموظفين على الأقل ليصبحوا قادرين على دفع أجارات منازلهم ولا يضطروا إلى التفرق في بيوت الأهالي والأقارب.

وأخيراً نذكر أن على الأسرة بحد ذاتها أن تتحلى بالحكمة والصبر والتعاون بين أفرادها ليقفوا صفاً واحداً في وجه الأزمة لا أن يقفوا مع الأزمة ضد بعضهم البعض.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات