ل فترة تعود شائعة رفع الرواتب والأجور لتسري بين السوريين... وهذه المرة بنسبة 30%، وفي كل مرّة تخرج الحكومة لتقول: «والله ما إلنا علاقة...». بالفعل الحكومة لا تريد ولا تستطيع أن ترفع الأجور، وهي تقول للسوريين: انسوا الأجور، «دبروا راسكن».

ما الذي قد يعنيه 30% زيادة في الأجور؟ هل ستصبح الـ 40 ألف 50 ألف تقريباً... وماذا يعني هذا؟

عندما تكون محتاجاً للكثير لسدّ الفجوة مع تكاليف المعيشة، فإن هذا القليل المعطى يصبح بلا معنى. وهو مليارات ستنفق في غير موضعها، بالنسبة لمنطق وطريقة إدارة المال العام المتقشف في مواضع، والذي يفتح طاقات هدر في مواضع أخرى.

لدى النخب الحاكمة عقلية «دبّر راسك»، وهي ترى أنها تعيد توزيع القليل من عوائدها للكتلة الكبيرة من المفقرين «الحاسدين»، تدفعها لهم رشاوى، وأتعاب، وتشغلهم في قطاعات تتيح «لحس الإصبع»، فالتعفيش للكبار، مع حصة لصغار القوم. والفوضى عموماً من الكازية إلى البسطات إلى الدوائر الحكومية إلى تآكل التعليم والصحة والخدمات، بل وحتى فوضى السلاح وقطاعات الأَسْوَد: كالمخدرات، جميعها تتيح للجميع أن يتشاطر ويجد له منفذاً، لسد الرمق.

وهي تعلم: أن أغلب السوريين يعيشون على حوالات ذويهم في الخارج، التي تعيل الحكومة بالقطع الأجنبي. ومن منهم بلا معيل فعليه أن يتسلق على القطاعات والفرص التي تتيحها السوق، وبالأخير على الجميع أن يتقشف لأننا في ظروف صعبة، وهذه الظروف تتيح ربحاً أقل، عليه أن يتركز لدى النخب وكبار قوى السوق.

زيادة أجور لا توجد، وعلى الجميع أن يتذكر: أنّه ما من زيادة أجور طبقت منذ مطلع الألفية، إلا والتهمها التضخم المتسارع، وهي قاعدة أصبح السوريون يعرفونها.

هذه البلاد تحتاج إلى معادلة توزيع جديدة، بين الأجر والربح، وما من زيادة أجور إحسانية ستجدي نفعاً، إذا لم تؤخذ من حصة الربح الكبير الذي يكبح كل نشاط فعّال اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، بل وأخلاقياً.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات