معبر النصيب الحدودي البوابة الجنوبية لتهريب السلاح والمخدرات إلى سورية




أبدى الكثير من المسئولين الأردنيين والسوريين تصريحات صحفية حول أهمية إعادة فتح معبر نصيب الحدودي فالجميع يراهن على تفعيل العلاقات السورية الأردنية خاصة أنّ الضرورة الاقتصادية والوضع المالي الخانق الذي يعيشه الأردن سيدفعان بكل تأكيد للترحيب بإعادة فتح المعبر واستئناف النشاط فيه بعد انقطاع دام لسنوات عديدة إثر سيطرة التنظيمات الإرهابية عليه.

فالمعبر مصدر رزق الكثير من التجار والمصدرين والفلاحين والمهربين أيضاً ومن المعروف أنه كان البوابة الرئيسية  للاقتصاد في جنوب سورية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هل الأخطاء التي ارتكبت خلال السنوات الماضية ستتكرر خلال الأيام القادمة وخاصة أنه أصبح واضحاً للكثير أن معظم عمليات تهريب السلاح والمخدرات والقذائف التي دخلت إلى محافظة درعا دخلت عن طريق هذا المعبر وبإشراف أردني .

تطور عمليات التهريب

مصدر مسؤول من الجمارك السورية يؤكد وجود خطة جديدة للعمل ضمن إطار المعبر وذلك لتجنب ارتكب أي عملية تهريب تتم من قبل الطرف السوري أو الطرف الأردني

وبحسب المصدر، فأن الوسيلة الرئيسية للتهريب تحولت أغلبها خلال السنوات الماضية من المركبات البيك اب إلى الدواب سواء محمولاً على ظهورها أو في أحشائها، وذلك في محاولة للتمويه بعد أن فشلت كل محاولات التهريب عن طريق المركبات، مبينا إن محاولات التهريب ازدادت عبر الحدود الأردنية منذ بداية الأزمة بعام 2011.

وأضاف المصدر، معظم عمليات التهريب التي تمت  إحباطها على الحدود مع سورية هي مواد مخدرة وأسلحة من النوع الخفيف والتي كانت تتم  عبر أنبوب نفط قديم يربط بين العراق وسورية والأردن لافتاً أنه وخلال استيلاء الفصائل المسلحة الإرهابية المسلحة على المعبر في عام 2015 كثرت عمليات تهريب الأغنام وبحسب الأرقام التي حصلنا عليها من قبل الحرس الأردني فأنه تم تهريب حوالي 40 ألاف رأس غنم من نوع العواس  إضافة إلى تهريب قطع للآثار السورية

المخدرات والسلاح

وأكد المصدر، ثمة رابط قوي بين غياب الدولة السورية على الحدود مع الأردن طوال السنوات الثلاث الماضية وبين ارتفاع نسبة التهريب من الأردن إلى سورية وبالعكس أيضاً مبيناً أن تمويل المسلحين كان يتم من خلال عمليات التهريب لأنه لا توجد لديهم دولة ولا ميزانية ولا نفقات ولا إيرادات فيكون مدخلهم الوحيد تهريب  المخدرات والسلاح وغيره من أشياء غير قانونية .

وأشار المصدر المسؤول إلى أن وسائل التهريب تطورت كثيراً مقارنة إلى ما قبل الأزمة ، قبل أشهر من استيلاء الجيش السوري على المعبر  تم تداول فيديو عن شاحنة محملة بالمخللات وتم تهريب المخدرات مغلفة داخل أكياس بلاستيكية محكمة الغلق داخل المخللات.

وحول أضرار المعبر نتيجة العمليات الحربية التي كانت تدور خلال الفترة الماضية في المنطقة أجاب المصدر قدرت الخسائر بـ مليار دولاربحسب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، إضافة لتضرر مصالح الشركات السورية – الأردنية الذين استثمروا أموالهم في المنطقة الحرة   الأرقام تتكلم ...

وبحسب الأرقام حول عمليات التهريب و التي حصلت جريدة الأيام عليها فقد تبين ارتفاع عمليات التهريب ما بين 2015 – 2016 – 2017 أي في الأعوام التي سيطرت المجموعات المسلحة الإرهابية على منطقة الجنوب السوري حيث سجلت حالات حيازة المواد المخدرة 5095 حالة عام 2013، ارتفعت إلى 9105 حالة عام 2014، و10013 حالة في العام 2015، و11622 في 2016، و11780 حالة في 2017

ورغم العمليات التهريب الكثيرة فأن للمعبر أهمية اقتصادية لسورية فهو يمثل البوابة الجنوبية لها كما يمثل الرئة الشمالية للاقتصاد الأردني

وبحسب الأرقام  ففي عام 2010 صُدّرت عبره سلع بقيمة 35 مليار ليرة سورية وأُدخلت واردات من خلاله بقيمة 47 ليرة سورية، إضافة إلى مرور خمسة آلاف شاحنة يوميًا خلال حركة الترانزيت التي تمر بالأردن، فضلًا عن الأبعاد السياحية المميّزة له حيث وصل نحو مليون وتسعمئة وتسعة عشر سائحًا إلى سورية عام 2010

 

خطوات للمستقبل ..

وعلى ذمة  الحكومة السورية فقد بدأت بتنفيذ الخطوات اللازمة لتفعيل معبر نصيب الحدودي حيث تستعد مديرية الجمارك العامة ومحافظة “درعا” وغرفة تجارتها لتنفيذ مايخص كل جهة منها .

ولهذه الغاية وضعت مديرية الجمارك خطة سريعة تتمثل بإعادة ترميم وتأهيل مبنى الجمارك الذي تعرض لأضرار جزئية إضافة لإعداد جدول تنقلات واسع لإعادة توزيع العناصر الجمركية، في حين وضعت محافظة “درعا” الخطط اللازمة لصيانة الطريق المؤدي إلى المعبر وتأهيل وصيانة البنى التحتية الخاصة به.

ويعتبر قرار تفعيل المعبر خطوة هامة في طريق تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية كونه يسهل مرور البضائع والصادرات السورية إلى الخارج وتأمين فرص العمل للمواطنين

وتكمن أهمية المعبر  باعتباره أكبر معبر تجاري في الشرق الأوسط فهو الطريق البري الذي يربط “سوريا” و”لبنان” بدول الخليج، ما يسهل حركة البضائع وتصديرها الزراعية والصناعية منها، ما سينعكس إيجاباً على المواطن السوري وغيره من مواطني الدول المجاورة وخاصة “الأردن” و “لبنان” الذين تعرضت مصالحهم للضرر على أمل أن لا تتكرر الأخطاء الماضية وتكون الخطط التي وضعتها الجمارك منفذة على أرض الواقع لضبط الحدود وإفشال أي عملية تهريب سواءً كانت هذه العملية مدعومة من قبل أحد المسئولين أو لا بجهد فردي فقط .

سيريا ديلي نيوز- نور ملحم


التعليقات