طلبة سوريون يبتكرون حلًا لمعضلة اتساخ الألواح الشمسية بتنظيفها وتبريدها آلياً




ابتكر طلبة جامعيون سوريون حلاً لمعضلة اتساخ ألواح الطاقة الشمسية وارتفاع حرارتها بتنظيفها وتبريدها آليًا لتوفير الجهد والوقت والمال والمحافظة على فعالية الألواح الشمسية في مواجهة مشكلات الغبار المستعصية وارتفاع درجات الحرارة خصوصاً في الصحارى العربية.

وأطلق المبتكرون؛ خالد ناصر الجبر، وسومر أمجد المحاميد، وروان شريقي، الطلبة في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، قسم الطاقة الكهربائية، في جامعة تشرين السورية، على مشروعهم اسم «روبوت تنظيف الخلايا الشمسية» (Pv cleaning robot system).

ومن أبرز المعوقات التي تواجه مشاريع إنشاء محطات الطاقة الشمسية في الصحارى العربية، وجود الغبار الصحراوي، ما يرفع تكلفة تنظيف الخلايا الشمسية، ويجعلها تفقد حوالي 50% من فعاليتها، نتيجة تراكم الغبار في حال عدم تنظيفها.

وتنبع أهمية الابتكار من إيجاده حلاً بسيطاً وعملياً لمشكلةٍ لطالما دفعت القائمين على مجمعات الطاقة الشمسية إلى الاستعانة بكوادر بشرية ضخمة لتنظيف ألواح الطاقة الشمسية يدوياً، إذ يهدف الابتكار بشكل أساسي إلى الحفاظ على مردود الخلايا الشمسية بأقل التكاليف وبأقل وقت وجهد ممكن وبدقة عالية.

ويعمل روبوت التنظيف وفق نظامَين؛ الأول جاف لإزالة أول طبقة من الغبار والأوساخ، والثاني باستخدام الماء، بهدف التبريد بالدرجة الأولى ودقة عملية التنظيف من ناحية أخرى.

ومن الممكن التحكم بروبوت التنظيف آلياً عن بعد عبر شبكة الإنترنت أو شبكات لاسلكية عبر تطبيق يمكن تشغيله عبر الهاتف النقال.

وزود المُبتكِرون روبوت التنظيف بحساسات بداية ونهاية شوط للتعرف على حواف الألواح، بعد برمجة الحساسات لمرة واحدة حتى في حال إضافة خلايا جديدة على المحطة. ويرافق روبوت التنظيف كاميرات مراقبة للمحطة لتفقد الخلايا من غرفة العمليات أثناء التنظيف.

ويرى القائمون على المشروع أن التطبيقات المستقبلية لمشروعهم لن تقتصر على استخدامات تنظيف الخلايا الشمسية فقط، بل تمتد إلى مجالات أخرى، كتنظيف الواجهات الزجاجية للأبراج والأبنية المرتفعة جدًا، لتجاوز خطورة تنظيفها يدوياً.

وأشار المُبتكِر خالد الجبر، في حديث خاص لمرصد المستقبل، إلى أن «ألواح الطاقة الشمسية تتأثر بعوامل الجو وتراكم الغبار والأوساخ ومخلفات الطيور، بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة الألواح نفسها، ما يخفض إنتاجية الألواح ذات التكلفة المرتفعة.»

وقال الجبر إن «الحفاظ على فعالية ألواح الطاقة الشمسية يستدعي تنظيفها بشكل دوري، ومن غير المنطقي أو المعقول استخدام العامل البشري في عمليات التنظيف لمحطة توليد تحتوي على آلاف الألواح الشمسية، وما يترتب على ذلك من سلبيات من حيث التكلفة العالية والوقت الطويل الذي تحتاجه اليد البشرية لتقوم بعملية التنظيف.»

وأضاف إن «ابتكارنا لروبوت التنظيف الآلي جاء بعد دراسة طويلة ومعمقة في مجال تنظيف الخلايا الشمسية، وبعد الإطلاع على تصاميم عالمية لتخدمنا في هذا المجال، توصلنا إلى إنتاج وتصميم روبوت خالٍ من جملة سلبيات ومشاكل كانت حاضرة في تصاميم سابقة.»

وأكدت المُبتكِرة، رزان شريقي، في حديث لمرصد المستقبل، على أن «تصميم روبوت التنظيف يتمتع بمزايا عالية، هي الأولى من نوعها عالميًا، إذ زودناه بجميع وسائل توفير جهد اليد البشرية العاملة.»

وأضافت إن «التقنيات المطبقة عبارة عن دارات قيادة يتم التحكم بها عن بعد عن طريق منصة آردوينو (Arduino) – وهي لوح تطوير إلكتروني يتكون من دارة إلكترونية مفتوحة المصدر، مع متحكم دقيق يُبرمَج عن طريق الحاسوب مصمم لتسهيل استخدام الإلكترونيات التفاعلية في المشاريع متعددة الاختصاصات- ومجموعة حساسات تخدمنا ليكون العمل بشكل أوتوماتيكي ودقيق.»

وفي لقاء خاص مع المُبتكِر، سومر المحاميد، أشار إلى أن «فكرة المشروع نبعت بعد جهود شخصية واهتمام بالغ بأنظمة الخلايا الشمسية، وتتبع مشكلاتها المُستعصية، ومعوقات تطبيقها على نطاق واسع في العالم العربي.»

وما زالت أغلب مشاريع الطاقة الشمسية في العالم العربي، في مراحلها الأولى، وسط دعوات أكاديمية مكثفة في كثير من الدول العربية لتنشيطها والتوسع فيها، إذ تُعد المنطقة من أكثر مناطق العالم مواءمة لمشاريع استثمار الطاقة الشمسية لاتساع رقعة الصحارى؛ وتؤكد أبحاث متخصصة على أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية، يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم.

وقال المحاميد «حاولنا في مشروعنا مواكبة التطور العالمي الملحوظ في مجال الطاقات المتجددة، مستفيدين من دراستنا الأكاديمية، وإجرائنا لأبحاث متعلقة بالطاقة البديلة، على أمل القيام بنقلة نوعية في بلدنا والمنطقة العربية، وأن نترك بصمتنا في هذا المجال.»

وأضاف إن «اعتمادنا الشكل النهائي للروبوت جاء بعد سلسلة تجارب، تحرَّت البساطة والدقة، بعد معاناة من تأمين بعض القطع والأجزاء بسبب عدم توافرها في الأسواق المحلية، ما دفعنا إلى تصميمها يدويًا.»

ويأمل المُبتكرون الحصول على دعم المستثمرين العرب، في وقت ما زالت فيه ريادة الأعمال في سوريا في طور تشكلها، ما دفعهم لشق طريقهما ذاتيَا متجاوزين عقبات بالغة الصعوبة متعلقة بضعف التمويل وارتفاع التكلفة، بالاعتماد على التعلم الذاتي والإطلاع على آخر الأبحاث، والاستفادة من تجارب الآخرين.

يُذكر إن المُبتكرين عرضوا روبوت التنظيف الآلي في معرض المشاريع التطبيقية لكلية الهندسية الميكانيكية والكهربائية في جامعة تشرين الذي أقيم في يونيو/حزيران الماضي. وهم حاليًا بصدد تسجيل ابتكارهم رسمياً في مكتب براءات الاختراع السوري.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات