في أسواقنا لحوم مصبوغة بطعم الكلور .. 40% من اللحامين يعملون بدون ترخيص وبشكل عشوائي




تحدث الناس في مدينة دمشق عن انتشار أنواع غريبة من اللحوم ذات نكهة لم يعتادوا عليها، مشيرين إلى أن الذبائح المعلقة على أبواب المحال لا يستطيع معرفة ماهيتها سوى الطبيب البيطري، ويحمّل الناس المسؤولية للحكومة التي قامت باستيراد لحوم الجواميس الرخيصة الثمن مما زاد من عمليات الغش، حيث يلجأ أغلب أصحاب محال اللحوم إلى عرض لحم الجاموس على أنه لحم عجل لتجد طريقها إلى موائد السوريين بطرق غير شرعية، بعد انتهاء صلاحيتها وغسلها بالمواد الكيميائية وتنشيفها.. هي طريقة أخرى للتلاعب بلقمة المواطن السوري التي رغم صعوبة تأمينها باتت مغمسة بالأوبئة والآفات.

عمليات الغش ...

يتحدث أبومحمد أحد اللحامين في منطقة السريجة  قائلاً: هناك بعض ضعاف النفوس من اللحامين الذين يشترون بعض الأبقار أو العجول من بعض المربين أو المزارعين بأسعار قليلة لأنها تكون مريضة ويقومون بذبحها بطرق خاصة وليس في المسالخ الرسمية ثم يقومون بخلط لحمها مع اللحوم الأخرى من دون أن يشعر الزبون، مشيرا الى انه أيضاً يمكن أن يتم خلط اللحم المجمد المستورد بعد اذابته بلحم العجل.

ليقاطعه أبو خالد لحام في سوق السريجة ، أخطر أنواع الغش في بيع اللحوم الحمراء هو بيع لحم حيوان نافق، فإذا ما تم تقصيب الحيوان في اليوم الأول لموته فمن الصعب معرفة الزبون ذلك، أيضاً هناك حالات خلط لحم الغنم بلحم العجل وبيعها على أساس أنه لحم غنم لأن سعره أعلى من سعر لحم العجل، كذلك الغش بخلط اللحم حيث يتم فرم اللحم المستورد المجمد أو غير المجمد مع اللحم البلدي وبيعه بسعر البلدي، وتكثر حالات الغش في اللحم المفروم، بعد أن يقوم بعض اللحامين بتعليق فخذ عجل صغير على الواجهة لإيهام الزبائن بأن اللحم الموجود داخل المحل طازج وجيد وطري وبلدي بينما يوضع في الثلاجة اللحم المغشوش الذي يريد تصريفه للزبائن.

ويضيف أبو خالد، بعض اللحامين يقومون بغسل اللحم بمواد خاصة تشترى من الصيدلية ومن ثم تجفيفها لكي لا تكشف على أنها فاسدة ومنتهية الصلاحية والبعض الأخر يعمل على إضافة المنكهات كالبهارات والشطة لكي يغلب الطعم الحار على الرائحة .

 

 

مسموح وممنوع ...

رئيس جمعية  اللحامين إدمون القطيش أكد في تصريحه على وجود الكثير من عمليات الذبح العشوائي خلال السبع السنوات الماضية وخاصة خلال السنوات الثلاثة الأولى نتيجة خروج المسلخ الرسمي عن العمل لذلك تم السماح بعملية الذبح داخل المحالات بهدف عدم انقطاع المادة من السوق مما خلق نوع من الفوضى .

مشيراً إلى أن مسلخ الزبلطاني الموجود ضمن وحدة تدريب الزبلطاني هو المركزي والمعتمد، وهناك مسلخ عشوائي في مساكن برزة وهو خارج نطاق الدولة وغير معتمد ولكنه أحدث وقت الأزمة تركته المحافظة علماً أنه يوجد فيه طبيب بيطري ويقوم بالذبح ولكن بشكل بسيط في فترة الأعياد، وهناك مخالفات رادعة تتخذها مديرية الشؤون الصحية بحق اللّحامين الذين يقومون بالذبح خارج المسالخ النظامية تصل حد الإغلاق ودفع الغرامات وإحالة للقضاء.

40% من اللحامين غير نظاميين

وأكد القطيش أن نسبة اللّحامين الذين يذبحون أمام محلاتهم خفّت بنسبة كبيرة إذ لا تتجاوز 40% والسبب العقوبات التي تفرض بحق أصحاب المحال وتجار اللحوم.

وأضاف القطيش، معظم محال الجزارة وبعض المطاعم بعيدة عن الرقابة الصحية لتواجدها في الأماكن العشوائية، إضافة لقيامها بالتحايل على الانظمة وممارسة استغفال المواطن عندما يقومون بشراء اللحوم المجمدة المستوردة واذابتها وخلط اجزاء منها بـ قص شحوم ومن ثم خلطها بالبهارات المكثفة، ومتطلبات اعداد الكباب والفتة لتباع للمواطن على انها لحوم طازجة او بلدية في احيان اخرى.

وبحسب القطيش، يقوم عدد من اللحامين بشراء العجل أو الخروف مريض بسعر منخفض فيقوم بذبحه ووضع القليل من اللون الأحمر عليه بعد عملية السلخ بهدف تغشيش المواطن بأنه لحم صالح للاستهلاك البشري بعلامة الدمغة المزورة كما

لافتاً إلى أن الطلب على اللحوم بنوعيها الحمراء والبيضاء هو الأقل منذ عقود وأنه انخفض لأكثر من 50%

ويقدر القطيش استهلاك دمشق اليومي من اللحوم الحمراء بنحو 1500 رأس غنم بينما كان يصل في السابق إلى 10 ألاف رأس غنم في اليوم، في حين أن استهلاك لحم العجل انخفض من 100رأس في اليوم إلى 50 - 60 عجل.

 وذكر رئيس جمعية اللحامين أن سعر كيلو لحم العجل يساوي مثيله من خروف العواس بسبب نقص المتاح من أعداد العجول، رغم دخول العجل المهرب من رومانيا والبرازيل عن طريق لبنان.

الضبوط والإغلاقات...

في سياق متصل أشار مصدر من حماية المستهلك  إلى أن عدد الضبوط والإغلاقات قد بلغت حوالي 500ضبط خلال الربع الأول من عام 2018 لمهنة اللحوم، حيث تم ضبط عدة حالات التي يتم بيع اللحوم ذو المصدر المجهول كما تم ضبط لحامين يقومون بعملية غسيل بالكلور وذلك  من خلال جولات تتم كل يومين أسبوعياً على الأسواق برفقة طبيب بيطري وخبير مهنة ورئيس الجمعية، أن المرحلة الأولى اشتملت على تنبيه للمحلات ثم مخالفات في عدة محلات بدمشق، إذ أن هذه اللحوم تباع في عدة محلات بأسواق دمشق يضاف إليها محلات الجملة في سوق الهال وكفر سوسة والمرجة بالجملة وتمت مخالفة أكتر من 150 محل آنذاك، وكنا نسلمها لحديقة حيوان العدوي.

لافتاً إلى أن الدورية تبقى بالمكان 15 يوم ولا تعود إليه إلا بعد ستة أشهر وغرامة الذبح خارج المبلغ ارتفعت من 500 إلى 5000 ثمة مشاكل نتجت عن الأزمة خارجة عن الإرادة أبرزها تجار الأزمة، أما المشكلة الأكبر فهي تحويل اللحوم المثلجة إلى طازجة بعد خلطها بلحوم بلدية وفك التثليج منها.

الخطر الأكبر ...

وبحسب المصدر، فأن الخطر الأكبر الذي تشكله هذه اللحوم هو أن صلاحيتها ثلاثة أشهر، وتحتاج لأكثر من هذه المدة للوصول إلى الأسواق السورية بطرق غير مشروعة عبر الحدود اللبنانية، حيث تصل فاسدة ولها رائحة قذرة، ما يدفع باللحامين لغسلها بمادة "الكلورين" الكيميائية التي تزيد من فسادها، ثم تنشف وتفرم بعد صبغها لتباع على أنها لحوم حمراء طازجة.

مبرراً وجود الكثير من حالات الغش في الأسواق الشعبية لأن عدد العاملين انخفض نتيجة الظروف وانصراف عدد من المراقبين ووفاة بعضهم، ما دفع مديرية حماية المستهلك والشؤون الصحية للعمل إلى العمل بطاقة جبارة لسد العجر، مقراً بوجود التهريب للحم كأي مادة تانية.

 

 

 

 

 

سيريا ديلي نيوز- نور ملحم


التعليقات