معاناة شركات الشحن مع الجمارك لاتزال مستمرة...




كشف عضو اتحاد شركات الشحن الدولي غازي الشيخ عن تراكم نحو 100 ألف بيان جمركي في المديرية العامة للجمارك تعود إلى سيارات ترانزيت ضاعت سجلات دخولها وخروجها، وغابت كل المعلومات عن أوضاعها، وبقيت هذه البيانات من دون أي معالجة أو إيجاد أي حلول لأوضاعها، الأمر الذي تسببت بإصدار قرارات بالحجز على الأموال ومنع السفر للكثير من أعضاء شركات الشحن من أصحاب شركات الترانزيت.
هذه الحالة التي وقع بها هؤلاء قادت للحديث عن تبعية شركات الترانزيت والجهة المشرفة عليها حيث يتبع هؤلاء إلى اتحاد شركات الشحن الدولي منذ العام 2005 إلا أن تبعيتهم هذه ووقوعهم تحت إشراف اتحاد شركات الشحن -بحسب الشيخ- لم يقدم لهم أي قيمة مضافة أو خدمة تذكر، ولم يلقوا بالتالي أي دعم أو مساندة من الاتحاد لحل مشكلاتهم ومعالجة معاناتهم وتحسين أوضاعهم وأحوالهم.
وبيّن الشيخ أن أصحاب شركات الترانزيت يضيعون بين جمعية المخلصين الجمركيين وهي الجمعية التي يعمل أصحابها وأعضاؤها عند شركات الترانزيت -على حد تعبيره- واتحاد شركات النقل الذي تم إلحاقهم به، ولم يقدم لهم أي خدمات تذكر، حيث يرى أن شركات الترانزيت يعد كياناً مستقلاً عن شركات الشحن الدولي وعن جمعية المخلصين الجمركيين ويطالبون بإنشاء جمعية أو اتحاد خاص بهم.
وأوضح الشيخ أن شركات الترانزيت كانت قبل العام 2010 تنظم بيانات السيارات الداخلة والخارجة من سورية وتصدر شهادة الإبراء لها بشكل يدوي، وهي الشهادة التي تخطر بخروج السيارة من المنافذ والأمانات السورية بشكل فعلي، ووصولها إلى بلد المقصد، عبر العبور من الأراضي السورية، إلا أنه بعد العام 2010 حين صدور نظام «الاسيكودا» في الجمارك، فقد بات تنظيم وإصدار شهادة الإبراء يقع على عاتق المديرية العامة للجمارك ولم يعد لشركات الترانزيت صلة بهذا الموضوع، ومن ثم فإن الأنظمة والقوانين الناظمة لعمل الجمارك تقول بهروب السيارة ومخالفتها للأنظمة الجمركية في حال لم تصل إلى الطرف الآخر (أي خارج سورية) ويتم إخطار الأجهزة المختصة بذلك للوقوف على أوضاع هذه السيارات.
ورأى الشيخ أن عدم إيجاد الحلول لوضع هذه السيارات وعدم معالجة البيانات الجمركية الخاصة بها منذ العام 2010 لغاية هذا التاريخ؛ جعل هذه البيانات تتراكم وتصل إلى نحو 100 ألف بيان، تم تحميل مسؤولية عدم إيجاد الحلول لها لأصحاب شركات الشحن وبالتالي صدور قرار حجز على الأموال ومنع سفر بحق هؤلاء على الرغم من أن نظام «الاسيكودا» تم اعتماده رسمياً عام 2010 إذ يقع عبء تطبيقه وتنفيذه على المديرية العامة للجمارك.
ولفت الشيخ إلى أن السجلات الخاصة بهذه السيارات تعرضت للضياع أو التلف ولا تتوافر بالتالي أي معلومات تفيد بأن هذه السيارات خرجت أم لا من الأراضي السورية، ولا توجد هذه السجلات لدى شركات الشحن، مشيراً إلى أن هذه الإشكالية باتت تؤرق أصحاب شركات «الترانزيت» وأصبحوا مضطرين للجوء إلى القضاء، منوهاً بأن «القضاء يتفهم قضيتنا ومشكلاتهم وينصفنا بعد تقديم الأدلة والثبوتيات والجداول الخاصة بالترفيق والبيانات وغيرها إلا أن الإجراءات القضائية تطول لسنوات عديدة»، مشيراً إلى أنهم يعانون الحجوزات ومنع السفر منذ العام 2015 حتى تاريخه.
ولفت الشيخ إلى أن شركات الترانزيت عرضت الموضوع على وزير المالية مأمون حمدان للوقوف على أوضاع هذه السيارات، الذي عرضها بدوره على المدير العام للجمارك، حيث اقترحت شركات الشحن خلال لقائها بمدير الجمارك فواز أسعد؛ تحمّل غرامة بمبلغ مقطوع ومحدد كمقترح لحل المشكلة يتم تسديده على كل بيان يعود لهذه السيارات، من خلال تسديد تعهد خاص به منذ العام 2015 حتى وذلك توافقاً مع الإجراءات المتبعة من مديرية القضايا والتشريع في المديرية العامة للجمارك، إلا أن المديرية لم تحرك ساكناً للأخذ بهذا المقترح لتاريخه مع أن تراكم هذه البيانات ليس ذنب هذه الشركات.
وبيّن الشيخ أنه بعد مراجعات لوزيرة الدولة لشؤون المنظمات سلوى عبد اللـه ووزير المالية منذ بداية العام الجاري (2018) اقترح مدير الجمارك العامة على شركات الشحن ووزارة المالية تشكيل لجنة للنظر بهذه القضية، «لنفاجأ بعد مرور ثلاثة أشهر على المقترح عدم تشكيل لجنة لحل هذه القضية، فطلب وزير المالية من مدير الجمارك العامة وضع رؤيتهم للحل ومقترحهم والصيغة الملائمة لعرضها على الحكومة وإصدار التشريع أو النص القانوني الخاص وفقاً لوجهة نظر الجمارك».
وختم الشيخ بالسؤال: «لماذا لا ترغب الجمارك بحلّ هذه القضية ووضع حدّ لمعاناة شركات الشحن؟»، وهو سؤال برسم المديرية العامة للجمارك.

سيريا ديلي نيوز


التعليقات