ذاك المواطن الستيني من أهالي ريف دمشق لم يتوان  عن السؤال حول كيفية المتابعة والتدقيق وراء رؤساء الوحدات الإدارية والتدقيق على الأمور المالية والكشوف والنفقات وغيرها؟ ليشكل الاستغراب حالة طبيعية في ذات الوقت أمام قفزة بعض رؤساء البلديات من مواطن عادي يتقاضى مرتباً كباقي موظفي الدولة إلى صاحب استثمارات وعقارات وأملاك، فأكثر من رئيس وحدة إدارية في المحافظة وغيرها ينطبق عليهم ما ذكر، وبما أن هذا الستيني كان عضو مجلس بلدي سابق في إحدى البلديات فقد أكد  لنا كيف تتم الصفقات والعقود؟ ومن أين يأكل رئيس البلدية الكتف وبأساليب وطرق عدة في ظل عدم المحاسبة الفعلية مع اختبائهم خلف القانون مع غياب التدقيق من قبل المعنيين في المحافظة، ولاسيما أن أغلب رؤساء البلديات لديهم امتدادات وأذرع  مع الاتفاق من تحت الطاولة بوضع أرقام خيالية على المشاريع المنجزة تفوق القيمة الحقيقية مع إضافة أمور وأشغال تنجز ورقية فقط، ناهيك  عن التغاضي عن مخالفات البناء والتجاوزات.
وبالوصول إلى فك شيفرة ولغز “انتقال رئيس بلدية بسيط إلى تاجر وصاحب عقارات بسرعة قياسية” على حساب مصلحة المواطن، خاصة ضمن هذه الظروف الراهنة والعزف على أوتار الأزمة وانشغال الجهات المعنية بأمور ذات أهمية كبرى، إلا أن هذا لا يعفي المسؤولين من وضع حد قمع هذه الارتكابات ومحاسبة المقصرين والمخالفين، وذلك حسب ما نسمعه مراراً وتكراراً،ولكن مع وقف التنفيذ وكأن قرار المحاسبة أصبح يشبه المشاريع الخدمية التي لم تنفذ حتى الآن، علماً أنه مع متابعة قطاع محافظة ريف دمشق والاجتماعات والقرارات الصادرة يطالعنا بشكل دائم المكتب التنفيذي في المحافظة من خلال جلساته الأسبوعية، حيث يصادق المجلس على عدد من المشاريع الخدمية والقرارات والكتب الخاصة بالمواطنين، ومنها مشاريع إعادة  تأهيل طرق ومدارس وبناء وصيانة وتعبيد ولكن ما لفت انتباهنا في أحد الاجتماعات الموافقة على منح إعانات  مالية  لبعض البلديات من أجل تغطية نفقات الإصلاح والمحروقات الآليات والرواتب والنظافة ولترحيل القمامة والردميات، ليسأل متابع لهذه البلديات: إلى أين  تذهب الإعانات المالية ولاسيما أن مشاريعها متوقفة وآلياتها معطلة أو لا يوجد  في الأساس لديها شيء من هذا القبيل، حيث يتم حرق القمامة في أقرب نقطة من دون تكلفة كبيرة؟ فمن يدقق على هذه المشاريع والصرفيات؟ وهل متابعة أعضاء المكتب التنفيذي تكفي. في ظل ما يقال عن ارتباط كل رئيس بلدية بعضو تنفيذي بالمحافظة، أو من يحميه في المكاتب المغلقة؟.
ومع تشديد المحافظ المهندس علاء إبراهيم  حسب البعث على أعضاء المكتب بضرورة متابعة تنفيذ المشاريع ضمن المواصفات الواردة في دفاتر الشروط والمدد الزمنية المحددة، والتأكيد على إشراك المواطنين والمجتمع الأهلي وأعضاء مجلس المحافظة في الأعمال التشاركية وتبادل الآراء والأفكار وتكريس الثقافة في المجتمعات المحلية، إلا أن بعض أعضاء المجلس اعتبروا أن هناك رؤساء بلديات لا يعترفون بأعضاء مجلس المحافظة ولا يسمحون لهم بالتدخل أو المشاركة وتبادل الأفكار والآراء، مؤكدين أن بعض رؤساء البلديات يصرون على خلق الفوضى والاستغلال، وذلك من خلال ربط كل الخيوط في أصابعهم مستندين على القانون الذي خولهم الإشراف على كل الأعمال، ما يجعل المواطن يفقد الثقة بجميع أعضاء مجالس البلدية والمحافظة والتنفيذية، ولاسيما أنه يشاهد التوسع الأفقي والشاقولي لرؤساء البلديات من عقارات واستثمارات من دون مساءلة من أين لك هذا؟ ليؤكد محام مختص بالشأن المالي أن موازنات البلديات هي جزء من الموازنة المستقلة للمحافظة ومواردها واردة في القانون رقم 35 لعام 2007 والرقابة تأتي من المحافظة، إضافة إلى الرقابة الشعبية مع وجود محاسب بلدية مفرز في بعض الأحيان من المالية، مطالباً بتفعيل الرقابة على البلديات من جهات مالية بعيدة عن المحافظة من أجل الوصول إلى نتائج إيجابية والحد من التلاعب من قبل البعض. وهذا ما يتمناه المواطن الذي يبحث عن أفضل الخدمات مع وجود مجالس محلية بيضاء الأكف تمثله خير تمثيل.

 

 

سيريا ديلي نيوز


التعليقات