تفوح رائحة وعبير نبات الغار على مدخل مصنع الصابون في سانتيني إلى الجنوب الشرقي من باريس.

وأصيبت صناعة الصابون الأكثر شهرة في حلب بأضرار شديدة في الحرب، إلا أنها وجدت ملتجأً في هذه الضاحية الباريسية.

وكان الخبير حسن حرستاني يعمل في مصنع في حلب لكنه فر من الحرب والمدينة في عام 2012.

سعى أولاً للجوء في لبنان ثم جاء إلى فرنسا في أيلول 2014 وأخذ معه وصفة الصابون السرية.

وفي سانتيني مضى قدماً في إنشاء مختبر لصنع الصابون وقام بمزج المكونات في أحواض كبيرة وتقطيع الصابون إلى مكعبات.

 

وقال حسن الذي ورث هذه المعرفة عن والده "الصابون الحلبي أو ما نسميه صابون الغار.. إنه جزء من تراث حلب.. ففي حلب يتم تصنيع هذا النوع من الصابون ربما منذ ما قبل ثلاثة آلاف سنة ويتم تصنيعه بنفس الطريقة ولكن بتقنيات مختلفة ولكن المكونات الرئيسية هي هي.. زيت الزيتون وزيت الغار وهيدروكسيد الصوديوم والماء."

 

وقال إنه يحافظ على الصابون لكي يظل طبيعياً بنسبة 100% من دون تلوين ومواد حافظة أو عطور كيميائية.

إنها عملية مضنية.

نها تشمل خلط المكونات على مدى ثلاثة أيام وطبخ الصابون لإزالة الحموضة وتجفيف الصابون في صوان لمدة 12 ساعة على الأقل ثم التقطيع ووضع الختم ثم التجفيف الإضافي لستة أشهر.

وأضاف "الصابون على سبيل المثال في سوريا يعتبر مثل الطعام.. إذا كنت تريد.. إذا كان شخص ما على سبيل المثال.. هذه ليست مزحة ولكنها حقيقة.. إذا كان شخص ما على سبيل المثال يريد أن يذهب إلى حلب فيطلبون منه أن يحضر لهم الصابون كهدية."

 

وتم توجيه الدعوة إلى الخبير في صناعة الصابون لزيارة فرنسا من قبل الطبيب السوري الفرنسي سمير قنسطنطين الذي كان يستورد بالفعل الصابون من المصنع السوري الذي كان يعمل فيه حرستاني.

 

وكان قنسطنطين يبيع الصابون الحلبي في الصيدليات قبل 15 عاماً لكن لم يكن الطلب عليه مرتفعاً.

 

لكن يتم اليوم توزيع هذه المنتجات في متجر في إنجيه بغرب فرنسا وفي الصيدليات ومتاجر بيع المنتجات العضوية وعبر الإنترنت.

 

ونال الصابون الذي يطلق عليها "أليبيا" نسبة إلى كلمة حلب بالإنكليزية اهتماماً. وبالنسبة لقنسطنطين فإن ختم المنتج بعبارة "صنع في فرنسا" أمر مساعد أيضاً.

 

وأضاف قنسطنطين "في الخارج المنتجات المختومة بشعار (صنع في فرنسا) لها سمعة ممتازة.. ولم أكن أعرف ذلك. كنت كلما قدمت مستحضرات تجميل مصنوعة في فرنسا فإنها إشارة على منتج عالي الجودة.. وأفضل مستحضرات التجميل في العالم هي تلك تصنع في فرنسا".

 

كما قام حرستاني -الذي انصبت دراسته على الصحة العامة- بابتكار منتجات أخرى للشركة مثل كريم الوجه والشامبو والزيوت.

 

وعلى الرغم من الحرب يقول قنسطنطين إنه لا يزال قادراً على استيراد بعض صناديق الصابون المصنوع في شمال سوريا.

 

وقد وصلت مبيعات "أليبيا" واثنين من العلامات التجارية الأخرى إلى 2.7 مليون يورو في عام 2015 حيث يجد المخزون لديهم صعوبة في الوفاء بالطلب.

 

وقال قنسطنطين "حلب تعاني.. يُترك الناس في الشوارع.. لا منازل لديهم.. وهنا نحن نصنع الصابون الحلبي وفقاً للتقاليد بل إنها وسيلة بالنسبة لنا لمواصلة هذا التقليد من حلب العزيزة.. من سوريا الغالية".

سيريا ديلي نيوز


التعليقات