عندما عمدت شركات النقل الداخلي “على قلتها” إلى تحريك تعرفة الركوب مؤخراً لتصل إلى خمسين ليرة، كان موقف محافظة دمشق “على الأقل الإعلامي” واضحاً لا لبس فيه، حيث نفت التبني واعترضت وتحفظت ومن ثم هددت بالعقوبات والمخالفات التي نفذ منها العشرات “وفق التصريحات المنسوبة إلى مسؤولي المحافظة التي بدت للمواطن وكأنها بصدد المحاسبة بالويل والثبور لمستثمري الخطوط والمحاور الرئيسية، وهذا ما ثبت أنه مجرد تهيؤات وأحلام افتراضية لا تخرج عن سياق التفاؤل المبني على مواقف رسمية سوقت على أنها مع الراكب وليست مع سلطة المال التي تفعل فعلها في القرار، ولاسيما في زمن ناشف لا وفرة فيه للبدائل والمنافسين فكان التمديد خياراً له طابع الإذعان والقبول بما يمليه المشغل على استحياء من بيده سلطة خضراء ولكن عاجزة وعرجاء؟.

تقول الصراحة بأن الرهان على “استغباء” الشارع سيكون خاسراً في أي امتحان، فكيف الحال ونحن نعدّ الأيام التي بلغت الأسبوعين ويزيد ومازالت “هرشو” تفرض أجرها الجديد الذي ألزمت المواطن به جزافاً ودون الرجوع واستشارة “المرجعيات” الحكومية التي تبرأت كما قلنا من فعلة وارتكاب الشركة، وأنها حسب التصريحات المكررة ستعيد التسعيرة إلى نصابها المتفق عليه رسمياً، وهذا ما لم يحصل حتى ساعة كتابة هذه السطور، حيث استطاعت الشركة– بلغة الشارع– “تمشية كلمتها” على المحافظة بلا أدنى شك؟؟

ما جرى يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات وجدل مثمر وليس عقيماً.. فما معنى أن تتحدى جهة خاصة جهة حكومية ما ولا تنفذ قراراتها ولا تحترم التزاماتها وتعهداتها التي سرب من أروقة صناعتها الكثير من قبيل “أن مفاوضات عديدة تمت لمحاولة إقناع المستثمر بتخفيض التعرفة وكثيراً ما لم تفلح السلطة المحلية بذلك، وهذا ما أثار حفيظة المجتمع الذي لم يتوان عن توجيه أصابع الاتهام للشركاء بأن “طبخة ما” أنجزت، وإلا ما التفسير الموضوعي لعدم تراجع الشركة عن عنادها التسعيري سوى أن سيناريو ما تمت حياكته لينتهي ببقاء الوضع شرط إخراج المحافظة بماء الوجه على أنها تصرفت وعارضت في حين إن الأمر الواقع هو المسيطر؟؟

مع أن ثمة من يرى في الـ 50 ليرة عبئاً ثقيلاً، إلا أن رائحة الأداء الذي تقدمه شركات النقل الداخلي الخاصة باتت تفوح بطعوم غير محببة عند مواطن بات مستهدفاً في قدراته المتواضعة، وبالتالي معهم حق من يقولون أن قصة المستثمرين كبرت ويجب وضع حد لتصرفاتهم بحق الركاب وهيمنتهم على سوق النقل والمواصلات لتصل الأمور حسب اعترافات السائقين أنفسهم إلى أن شراء واحتكاراً لخطوط محددة تم بدليل أن لكل خطه الذي يمنع على غيره الدخول فيه، ثم أين الـ 70 باصاً الذين سيدخلون بالخدمة بداية هذا الشهر الذي يقارب على الانتهاء، ونختم بسؤال موجه للمحافظة نفسها لماذا تحرم باصات شركة النقل الداخلي من العمل على خطوط المزة وهل هذه الخطوط الدسمة حكراً على “هرشو” دون باصات الحكومة وحتى المنافسين الآخرين؟؟!!.

علي بلال قاسم

 

Syriadailynews - Baathonline

سيريا ديلي نيوز


التعليقات