وائل الحسن

نتيجة للتطورات الهائلة والمتسارعة التي تتعرض لها المجتمعات العربية  من قبل المجتمعات الغربية التي سبقتها في مجالات التطور بكل المجالات دعت الحاجة إلى التركيز بطرق مختلفة كالمؤتمرات والندوات وورش العمل التدريبية على واحد أو أكثر من الموضوعات المتعلقة بالتغيير والابتعاد عن التقليد.

تعتبر ظاهرة التغير في الزمن السرعة من أهم المسائل التي تشغل الفكر الاجتماعي الحديث , وخاصة بعد الحربين العالميتين , فقد أخذت الجهود تتجه نحو التغيير المخطط من أجل إحداث تنمية حقيقية هادفة ، وهكذا فلم يعد حدوث التغير يسير تلقائياً دون توجيه واعي, وإنما يتم وفق خطة مدروسة  ومحكمة، فهو إذاالتغيير  القصدي والهادف  وأصبحت المجتمعات في العصر الحاضر تستحدث المناهج والوسائل الحديثه والسريعة  من أجل توجيه عملية التغير نحو إحداث وتحقيق التنمية والتطوير بوجه عام ، وهذا يستدعي تحديد مفهومه تحديداً موضوعياً دقيقاً ، ومعرفة آلياته وأنماطه واتجاهاته وعوامله وموجهاته وعوائقـه ، إلى غير ذلك من الجوانب التي من شأنها تعميق الفهم اللازم لهذه الظاهرة الهامة .

 عندما كانت ظاهرة التغير و الحراك  والتنمية و تطوير ، ظاهرة ملموسة ، ودائمة ومستمرة دون توقف ؛ فنجدها قد أخذت مكان الصدارة من التفكير البشري ، وذلك منذ فجر الحضارات الإنسانية بصفة عامة وحتى يومنا هذا ، وعلى الرغم من هذا الاهتمام المبكر والمستمر من قبل المفكرين، فإن مفهوم التغير قد عولج من قبل أولئك المفكرين من منظورات وتصورات مختلفة ، وابعاد واحتياجات مختلفه وذلك تبعاً للاتجاهات الفكرية ولأيديولوجيات السائدة في كل مجتمع ، وفي كل عصر من العصور . وما يجمع عليه المفكرون هو أن التغير هو ظاهرة اجتماعية، وحقيقة لا تقبل الشك ، فالمجتمع بطبيعته متغير , فهو يأخذ من الجيل السابق جوانب ثقافية ويضيف عليها تمشياً مع واقعه الاجتماعي ومتطلباته المستجدة أن الإصلاح والتطوير نقيض الجمود والركود، ولا يمكن أن نأمل فى مستقبل أكثر إشراقاً إذا لم نقبل تحمل مخاطرة التغيير، لإصلاح الأوضاع والهياكل والنظم السائدة فى كل مؤسساتنا التى يعانى الكثير منها من شيخوخة مبكرة وغير مبررة وفجوة الاجيال.
فلا مفر من أن نقدم بشجاعة على مخاطرة إصلاح سائر المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كى تكون أكثر كفاءة وفعالة، ولكن يجب أن يتم ذلك بأكبر قدر من الشفافية والموضوعية والتجرد عن المصالح الشخصية، والسعى لتحقيق الصالح العام وحده، وهو ما يجب أن ينعكس على تحسين مستوى رفاهة غالبية المجتمع والخطوة الأولى فى طريق الإصلاح هو وعى عام جمعى يؤمن بأن اليأس أو الإحباط أو التطرف أو الاعتقاد فى الغيبيات والركون إلى أحلام اليقظة أو أساليب الخلاص الفردى المغرقة فى الأنانية والانتهازية لن تحقق جميعها أى تقدم ملموس أو نهضة مأمولة لا فى الزمن القريب ولا فى الزمن البعيد.

كمايجب حدوث تغيير فى فهم قيادات المجتمع المسؤولة عن قراراته المصيرية بأنه حان وقت النهضة الجدية، وأن الاستمرار فى ترميم السياسات والنظم والمؤسسات المتهالكة لن يحقق أى تقدم مأمول، بل سيعجل بتفاقم الأوضاع والدفع بها إلى حدود ينبغى تجنبها اليوم قبل الغد.  لقد أثبتت التجربة العملية، تاريخياً، أن للوعي المرتبة الأولى، بغض النظر عن المستوى الاقتصادي، وهذا يغاير تماماً المقولات الماركسية التي تعيد موضوع التغيبر برمته إلى الوضع الاقتصادي، وترى أنه لا يمكن وجود الوعي خارج المادة إلا إذا كان نتيجة له.  
إن الظروف الذاتية للنهضة، بالمعنى الدقيق للكلمة، هي إرادة وقدرة واستعداد وطموح الذات إلى النشاط الرامي إلى التحويل والتطوير الحقيقي والتقدم الجدير. وكذلك هذا النشاط نفسه الذي يستهدف رفع مستوى وعي وانتظام أفراد المجتمع، وتأمين شروط الحياة الكريمة لأبناء المجتمع كلّهم، مثل ارتفاع المستوى الاقتصادي، وتطوير مؤسسات التعليم والصحة .

 أم أننا لا نرغب بالحل العلمي وما زلنا نفضل وصفات الأعشاب الطبيعية للعطارين الشعبيين؟

سيريا ديلي نيوز - وائل الحسين


التعليقات